ملا نعيما العرفي الطالقاني
367
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أخيرا لإبطال ذلك ، أي الدليل المبنيّ على الترديد ، لو تمّ لجرى في الأوّل أيضا ، فيرد عليه سؤال وجه الفرق بين الدليل في الصورتين . ويمكن أن يقال : إنّه لعلّه إنّما خالف بينهما في الدليل إمّا تفنّنا في الدليل ، وإشارة إلى أنّ كلّا من الدليلين يجري في كلّ من الصورتين . وإمّا لأجل أنّه رأى أنّ الدليل الأوّل إنّما يجري في الوجود المسبوق بالوجود الذي يكون المسبوقيّة فيه بلا واسطة ، أي لا يتخلّل بينهما عدم ، كما في صورة البقاء ، ولا يجري في الوجود المسبوق بالوجود الذي يكون المسبوقيّة فيه بالواسطة وتخلّل بينهما عدم ، كما فيما نحن بصدده ، أي العود ، فحيث إنّه تفطّن لذلك ، ذكر فيه في إبطال التلخيص الثاني ما يجري في صورة تخلّل العدم أيضا ، وهو الدليل الذي ذكره بقوله : لأنّ الوجود الأوّل - إلى آخره - وأشار بذلك إلى أنّه يجري في إبطال التلخيص الأوّل أيضا ، فأشار به إلى أنّ المسبوقيّة بالوجود مطلقا لا يمكن أن تكون منشأ لهذا الامتناع . أمّا المسبوقيّة به بلا واسطة سواء كانت قيدا للموضوع أو المحمول ، فلأنّه يلزم أن لا يتّصف ماهيّة بالبقاء . وأمّا المسبوقيّة بواسطة ، أي مع تخلّل العدم ، سواء كانت أيضا قيدا للموضوع أو المحمول ، فللدليل الذي ذكره أخيرا . بل ربما يمكن أن يقال : إنّه أشار أيضا به إلى أنّ القيد الذي اعتبرناه قيدا للمحمول في التلخيص الأوّل ، وقيدا للموضوع في التلخيص الثاني ، لو اعتبر قيدين اثنين للمحمول أو الموضوع كما اعتبرناه ، فظاهر أنّه لا يمكن أن يكون منشأ للامتناع المذكور ، لما ذكرنا من الوجه في ابطال كون كلّ من المسبوقيّة بالعدم والمسبوقيّة بالوجود أو مجموعهما منشأ له . وكذا لو اعتبر قيدا واحدا أي أن يكون المسبوقيّة بالعدم قيدا للمحمول أو الموضوع ، والمسبوقيّة بالوجود قيدا للعدم كما هو المحتمل ، فإنّه لا يكون أيضا منشأ له ، لما ذكرنا من الدليل الأخير ، فسواء اعتبر ذلك القيد قيدين اثنين أم قيدا واحدا ، فهو لا يكون منشأ لهذا الامتناع . ولا يخفى عليك أنّ الإشارة الثانية ، وإن كانت ممّا يمكن فهمها من كلامه بتكلّف وعناية ، إلّا أنّ الإشارة الأخيرة ممّا يأبى عنها كلامه ، فإنّ صريح كلامه في إبطال التلخيصين أنّه جعل القيد قيدين اثنين لا واحدا ، ومع ذلك فلا يخفى أنّ في كلامه أنظارا وأبحاثا .